العيد.. فرحة ومشاركة

العيد.. فرحة ومشاركة

أينما تجد تقاسُم بهجة وتلاقي أيدٍ وتشاطر بسمة، سترى العيد ماثلاً هنا، في اقتسام البشر بعضهم لحظاتهم وأحوالهم وأفراحهم، وفي تآزرهم وتوادّهم وت شاعرهم. ستلقى العيد حيث يعود الإحساس بقيمة التلاقي، وقيمة أن يكون البشر بالقرب من بعضهم، تختلط أنفاسهم وتلتقي أحلامهم. لتظل المشاركة هي العنوان الأبرز لكل عيد وفرحة وأمل وابتسامة، وليبقى العيد أخيرًا هو الإنعكاس الحقيقي والأصيل لمعاني التلاحم والتشاعر والتشارك.

إن ارتباط العيد بقيم المشاركة ينبّهنا لحقيقة عظيمة في أهميتها، وهي أن الفرحة والسرور الحقيقي هو رديف المشاركة والتآزر والتلاحم، إذ لا حبور وسعادة حقيقية وتمحورنا يتركز حول ذاتنا وحاجاتنا فقط، ولا فرحة وبسمة تنبثق من القلب وتبقى دون أن نتشاطر أنسها مع غيرنا، ولا زينة وبهجة تستقر في حياتنا وأيامنا ونحن نبخل أن نقاسمها الآخرين.

إذن نحن نحتاج أن نُبقي تلك القيم تزين أرواحنا كما زينت أعيادنا، لتكون أصيلة مستقرة في كياننا ووجودنا كما فعلت في أعيادنا ومناسباتنا. ولنحرص على أن نمنحها مساحة تطبيق أعظم ونطاق تفعيل أكبر مما هي عليه في الواقع، لتتعدى العلاقة مع الذين من حولنا ومن نراهم إلى من هم بعيدون عنا لا نراهم في زوايا هذه الأرض، هؤلاء الذين يشاركوننا كوكبنا وعالمنا ويؤاخوننا في إنسانيتنا وبشريتنا، لنشاطرهم همومهم وآلامهم وقضاياهم، وتحدياتهم وأحلامهم وأمانيهم، ولتتسع دائرة تشاركنا من مجرد التشاعر والتفاعل، إلى إعانتهم ومساندتهم بشتى ما يمكننا.

إن القضايا اليوم والتحديات، كتلك المتعلقة بالفقر والصحة والأمية والبيئة وقضايا المرأة والطفولة والكثير غيرها، كلها تنادي وتطلب لأن يتشاطر البشر حملها ويتقاسم الإنسان همّها، ويتشارك الجميع في معالجة وإصلاح ما في وسعهم واستطاعتهم، وكلٌ من مكانه وموقعه وظرفه وقدرته.

نعم، تلك هي المعركة الخفية التي نخوضها ضد أنانيتنا، وضد تغافلنا بأننا من أسرة إنسانية يقع على عاتقها واجب والتزام أخلاقي، وهي أن تتماسك وتتّحد في نصرة قضاياها ومواجهة تحدياتها، وتضخّ الحياة من خلال المشاركة والتآزر والتلاحم مع غيرها في عالم تقتله الأَثَرَة وثقافة الاستحواذ. إنها حربنا التي إن انتصرنا فيها فإنّا نستطيع أن نعلن أننا أصبحنا بشرًا بحقّ، نهتم ببعضنا ونشاعر غيرنا ونساند ما استطعنا الآخرين، بوصفنا جسدًا إنسانيا واحدًا إن شكى وتداعى منا عضو لم يهنئ أبدًا سائر الجسد. وسنصبح أخيرًا بهذه الروح ذواتًا عملاقة وعظيمة، لا يهزمها شيئ ولا يوقفها عائق أو تضعفها صعوبة، لأننا استوعبنا داخلنا كل الإنسانية، وجعلنا من كوكبنا الأرض وطننا وأرضنا.

نبارك لكم العيد وكل قيمة عظيمة يمثّلها، وكل إحساس وتشارك وتآزر وتشاعر، ونهنأكم بكل بسمة بالحب والتراحم تلتقي مع غيرها، وكل يد تصافح الأخرى بالود والمساندة، وكل أمل وأمنية تتعدى الذات لتتسع للآخر مهما بعد ونأى.

وكل عام والإنسانية كلها أكثر سعادة وتشارك وأمل وتلاقي.

نعيمة رجب

جمعية البحرين النسائية – للتنمية الإنسانية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *