القرار1325 ودور النساء في تحقيق السلام

مقدمة..

مصر، السودان، اليمن، سوريا، العراق، دول عربية تعاني من نكبات وحروب وأزمات، فالمرأة العربية هي الأكثر تضررًا في الدول العربية التي تعاني من النزاع والصراع، فبحسب الاحصائية للعام 2013م بلغ عدد النساء النازحات من أربع محافظات يمنية هي صعدة، أبين، حجة والبيضاء  284 ألفاً و551 نازحة حتى مارس، توزعنّ على 14 محافظة بنسبة 49 %  من إجمالي النازحين من تلك المحافظات جراء أعمال العنف والقتال في البلاد ( المصدر: http://www.yemeress.com/yementoday/6063).

وفي السودان وتحديداً في مناطق النزاع المسلّح، كانت النساء والفتيات هدفاً، بشكل منتظم، للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، مثل: التهديد بالاغتصاب، والاستغلال الجنسي، والتحرش الجنسي، والاتجار بالجنس، والزواج بالإكراه، وممارسة البغاء بالإكراه والعبودية الجنسية.

أشارت دراسة نشرت نتائجها مؤسسة «تومسون» (رويترز) في العراق هناك 1.6 مليون أرملة، هذا وقد أجبرت آلاف النساء اللاتي أصبحنّ بلا مأوى على العمل في الدعارة في بلدان مجاورة منها سوريا والأردن والإمارات” المصدر : http://www.elnafis.net/demo/news

كما أكدت الدراسة أيضا بان سوريا يتم فيها تزويج فتيات قد لا تتجاوز أعمارهن 12 عاما في مخيم اللاجئين، وقد تلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بلاغات عن أكثر من4000  حالة اغتصاب. ” http://www.elnafis.net/demo/news

حاضنة السلام

منطلق للسلام

“معظم النساء هن صانعات سلام وبُناة سلام بطبيعتهن، لكونهن يمتلكن فطرياً عاطفة “الأمومة” التي تفيض بقِيَم المحبة والعطاء والسلام والتسامح، ولأنهن من جانبٍ آخر الأكثر تضرّراً من أثر ونتائج الحروب والصراعات، وهن أيضاً اللاتي يقع عليهنّ العبء الأكبر في حماية الأطفال في أتون الفتن والنزاعات، وهذا يجعلهنّ أكثر ميلاً في تحقيق ونشر السلام. وقد أكدت بعض الدراسات والأبحاث بأن المجتمعات تميل أكثر للسلام بازدياد نسبة تمثيل النساء القياديات في مواقع صنع القرار” هذا ما أفادت به الدكتورة وجيهة البحارنة رئيسة جمعية البحرين النسائية- للتنمية الإنسانية. وأضافت قائلة: ومن هذا المنطلق، أطلقت جمعية البحرين النسائية في عام 2013 مشروع (المرأة حاضنة السلام) الذي يهدف إلى نشر ثقافة السلام، والتنشئة الأسرية وفق قيم السلام، وتمكين المرأة وبناء قدراتها المعرفية والإدارية لتعزيز دورها الفاعل في بناء وحفظ السلام، مع التأكيد على مراعاة منظور النوع الاجتماعي في جميع المراحل.

عقد المشروع العديد من الورش التدريبية حول ثقافة السلام، والسلام الداخلي لمجموعة كبيرة من فئات المجتمع، كما عقدت ورش تدريبية متخصصة حول “القرار 1325 ودور النساء في تحقيق السلام “، حيث لاقت هذه الورش صدىً كبيراً بين مؤسسات المجتمع المدني، وقد أبدت السيدة فوزية الخاجة العضو في جمعية أوال النسائية ونائب رئيس الاتحاد النسائي البحريني إعجابها بالورش التدريبية، قائلة: ” لم يسبق أن نوقش هذا القرار في ورشة خاصة به كما هو الحال مع اتفاقية السيداو، رغم أنه يعالج وضع المرأة في أثناء الحروب و النزاعات المسلحة، وهي ظروف دقيقة يمر بها عالمنا المعاصر اليوم وتؤثر مجرياتها على السلم الاجتماعي الذي تعد المرأة أحد أهم عناصره، و لذا فقد كان من الأهمية بمكان التعمق في دراسة هذا الموضوع”.

فماذا قدَّم قرار مجلس الأمن رقم1325؟

القرار 1325

المرأة عنصر فاعل للسلام

قرارٌ انبثقت فكرته أول مرة عندما عقد أول مؤتمر في لاهاي عام 1917 ، وقد ضم حوالي 1000 امرأة ، حيث كان يدعو لإنهاء النزاعات التي غالبا ما يكون معظم ضحاياها من النساء والأطفال والذين يعدون أكثر تأثرا بأضرار الحروب والنزاعات.

ولكن هل هناك وعي مجتمعي بهذا القرار، أو مجرد معلومات عامة وسطحية لا تمس جوهر ما نص عليه القرار؟

من خلال الاستبيان الذي أعدته جمعية البحرين النسائية، لمعرفة مدى انتشار الوعي بهذا  القرار ، تبيّن من خلاله أن 55.6% من المشاركين في الاستبيان، لم يسبق لهم السماع بهذا القرار.

ولكن لماذا الآن يتم تسليط الضوء على هذا القرار، وخصوصا من قبل مؤسسات المجتمع المدني. تضيف رئيسة جمعية البحرين النسائية قائلة: “المرأة اليوم – في ظل ما يشهده واقعنا الراهن من عنف وصراعات وحروب ما تزال مستبعدة من تأدية دورها الكامل والفاعل في عمليات السلام، ويعتبر قرار مجلس الأمن رقم 1325 بمثابة حـد وخـط فاصـل بالنسبة لتطور حقوق المرأة وقضايا الأمن والسلام، وأول وثيقة رسمية وقانونية تصدر عن مجلس الأمن، يطلب فيها من أطراف النزاع احترام حقوق المرأة، ودعم مشاركتها في مفاوضات السلام، وفي إعادة البناء والإعمار التي تلي مرحلة النزاع والصراع”.

هذا وقد أكّد ما يقارب 97.2 % من المشاركين في الاستبيان أهمية وعي أفراد المجتمع بأهمية السلام، ونشره في المجتمعات المتضررة، بطرق وأساليب مختلفة في الوقت الراهن نظرًا لما تتعرض له مجتمعاتنا من نزاعات وحروب، خصوصاً أن النساء هن الأكثر تضرراً إضافة إلى الأطفال.

1325 

والاختلافات الجنسية

إن قرار مجلس الأمن1325 يعترف بالاختلافات الجنسية في حماية حقوق الإنسان في النزاعات وما بعدها، ويدعو كل الأطراف المشتركة في النزاع المسلح مراعاة حماية النساء والفتيات خاصة من إجراءات العنف الجنسي.

وتشتمل هذه الإجراءات على ضمان دولي فيما يتعلق بحقوق الإنسان الخاصة بالمرأة، وحماية النساء والأطفال من الانتهاك والعنف الجنسي ورفع الحصانة عن الجناة في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب ، كما يركز القرار على ضرورة رفع الحصانة فيما يتعلق بالعنف الجنسي والاغتصاب، وخاصة عند عدم محاسبة الحكومات منتسبيها من القوات المسلحة والشرطة المدنية، ويشدد أيضًا على الاعتراف بأن احتياجات الحماية للنساء والفتيات تتغير أثناء الانتقال من مرحلة النزاع إلى مرحلة ما بعد النزاع حيث أن حماية الشهود في المحاكم الدولية مهمة مثل توفير الحماية بينما يكونون في مخيمات اللاجئين والنازحين داخلياً.

لقد حمل القرار الكثير من القضايا العميقة، والمتشعبة لمعاناة النساء في مناطق النزاعات، ولكن ما هي الفكرة أو المفاهيم التي سعت جمعية البحرين النسائية؛ لإيصالها في ورش القرار 1325؟ أفادتنا البحارنة قائلة:” بالإضافة إلى شرح بنود القرار 1325 واستعراض خلفية موسّعة حول أهدافه وأهم الموضوعات والقضايا التي يناقشها، ركّزنا بشكل أساسي في هذا البرنامج التدريبي على كيف يمكن أن تلعب النساء أدواراً إيجابية وفاعلة في الواقع الراهن، بالرغم من الألم والمعاناة والقهر والعنف والتشريد والظروف القاسية التي تجتاح مناطق الصراعات في مختلف أنحاء العالم وبالتحديد منطقتنا العربية، كما طرحنا العديد من التجارب الناجحة لشخصيات نسائية ساهمنّ في تحسين واقع بلادهنّ وتحقيق السلام في مناطق صراعات مختلفة حول العالم، وناقشنا بعض جذور الخلافات التي تساهم في تأجيج الأوضاع وكيف بالإمكان أن نخطو خطوة نحو الأمام في القضاء على تلك الخلافات ونشر قيم السلام في المجتمع، كما استعرضنا العديد من الموضوعات الهامة مثل دور النساء في مفاوضات السلام والتعريف بقوات حفظ السلام ودور النساء في تلك القوات بحيث يساهمن في الحد من الانتهاكات، وركزنا أيضا على بعض مراحل عمليات السلام كمرحلة إعادة الإعمار لما يمكن أن تلعبه النساء والمنظمات النسائية من دور هام في هذه المرحلة بالتحديد”

المرأةُ جزءٌ

من حفظ السلام

كشفت ورش القرار 1325 من خلال استعراض بعض الاحصائيات الواردة على صفحات موقع منظمة الأمم المتحدة بأنه منذ اثنين وثلاثين عاماً وفي الفترة ما بين عاميّ 1957 و  1989 كان مجموع النساء العاملات في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام لا يتجاوز 20 امرأة ، وفي عام 1993، كان لدى 11 بعثة من مجموع 19 بعثة لحفظ السلام عناصر مدنية ونسائية تشكل ثلث الموظفين المدنيين.

واليوم، تشكل المرأة نحو 30 في المائة من الموظفين المدنيين العاملين في بعثات حفظ السلام والبالغ عددهم 19800 موظفاً، كما تشغل امرأة منصب مستشار شؤون الشرطة التابعة للأمم المتحدة، وتسدي المشورة لإدارة عمليات حفظ السلام في الأمور المتعلقة بالشرطة – وتُدعى آن ماري أوري من السويد.

وقد أشارت تقارير منظمة الأمم المتحدة إلى أنّ وجود نساء بين أفراد حفظ السلام يمكن أن يساعد في:

الحدّ من النزاع والمواجهة، تحسين فرص الوصول إلى النساء المحليات ومساندتهن، و تمكينهن في المجتمع، توفير إحساس أوفر بالأمن لدى السكان المحليين، بمن فيهم النساء والأطفال، وتوسيع نطاق المهارات والأساليب المتاحة داخل بعثة حفظ السلام، كما تمتاز المرأة بمهارات افضل في ضبط النفس، وهي أكثر قدرة على نزع فتيل النزاع والصراع.

ماذا بعد

ورش القرار؟؟

لقد أكدت ورش القرار1325، على ضرورة نشر ثقافة السلام لتكون هي الأرضية التي تؤطر علاقاتنا ومعاملاتنا، أما بخصوص تطبيق مفاهيم الورشة التدريبية على الواقع المعاش، بينت الدكتورة منى الغزالي عضو جمعية المرأة المعاصرة “ضرورة نشر المعلومات والتجارب التي وردت في الورشة التدريبية حيث يكون بالإمكان تحقيق هدفين من وراء ذلك، هما :نشر المعرفة وتغيير نظرة المجتمع التقليدية لقيمة المرأة وإمكانياتها في تحقيق السلام، والهدف الثاني: القيام بالتدريب بالتعاون مع الجمعيات النسائية وسائر منظمات المجتمع المدني” .

وقد بيّنت الدكتورة البحارنة بخصوص الدور المناط بمؤسسات المجتمع المدني في  دعم مشاركة النساء في تحقيق السلام وتفعيل القرار 1325أننا كمؤسسات مجتمع مدني، بحاجة إلى التوعية بالقرار على مستوى مؤسسات المجتمع المدني المعنية بقضايا المرأة وحقوق الإنسان، سواء من خلال تنفيذ البرامج التدريبية أو وسائل التواصل الاجتماعي، وتمكين النساء من بعض المهارات الهامة في عمليات السلام كمهارات التفاوض والحوار، والبدء  كمنظمات من مراجعة شاملة لما نقوم به للمساهمة في تحقيق السلام، كل ذلك يعتمد على الأدوار التي نودّ القيام بها اليوم والغد في تحقيق السلام.  لذا فمن الأهمية بمكان التركيز على التعاون والشراكة المجتمعية، والقيام بجهود للتوعية بأهمية مشاركة النساء في جميع مراحل بناء وصنع السلام، وإن كان ثمة ما يعيق تلك الجهود من خلافات وغيرها، فيجب تجاوزها.. بسلام أيضاً!”

فيما أبدت  السيدة زينات المهندس(عضو في جمعية النساء الدولية) رأيها حول دور مؤسسات المجتمع المدني قائلةمن الضروري إعطاء المرأة الفرص، وتمكينها من قبل مؤسسات المجتمع المدني ، ومشاركتها في طرح آرائها في قضايا الأمن والسلام، وحل النزاعات، وأيضًا عمل خطة لدمج المرأة في السلام المجتمعي؛ لتكون نظرتها، وعطائها أوسع؛ لأنها الأكثر تضررًا من النزاعات والحروب” .

ختاماً، إعداد المادة التدريبية

أما بخصوص محتوى البرنامج التدريبي حول القرار 1325، أشارت رئيسة الجمعية الدكتورة وجيهة البحارنة قائلة: “يأتي تنظيم البرنامج التدريبي بعد سلسلة مكثفة من ورش العمل التدريبية التي نظمتها الجمعية على المستوى الداخلي خلال عام كامل للتوعية حول القرار 1325، فإعداد المادة الخاصة بالبرنامج التدريبي يعتبر جهداً ذاتياً ومبادرة قامت بها جمعية البحرين النسائية، حيث تم الاطلاع بشكل واسع على القرارات والمرجعيات الدولية ذات العلاقة، بالإضافة إلى الآليات والإجراءات المعمول بها في منظمة الأمم المتحدة والتي ترتبط بشكل مباشر بالقرار 1325، كما تم دراسة العديد من التجارب الناجحة حول دور النساء في تحقيق السلام في البلدان التي شهدت حروبا ونزاعات أو أوضاعا مضطربة”.

من عمق الظلام

كانوا دعاة سلام

زينب بلانديا تعتبر إحدى صانعي السلام،  وقادة المجتمع السوداني ، حيث تنتمي إلى منطقة جبال النوبة التي تشهد حرباً متواصلة في ولاية جنوب كردفان، إن التجربة التي مرت بها زينب عندما أدى النزاع المسلح إلى اقتلاعها من بيتها، قد شجعتها على البحث عن أساليب لتجسير الانقسامات بين المجموعات المختلفة، فقامت بتأسيس جمعية “الرؤيا” التي تتولى تدريب النساء كسفيرات سلام من أجل بناء الثقة ما بين المجتمعات المتحاربة في جنوب كردفان، و دعم  النساء من خلال برامج التعليم والتدريب،  و منذ اندلاع العنف المسلح مجدداَ في المنطقة، قامت بتنفيذ برامج لدعم الجهود المحلية لبناء السلام.

أما الناشطة الليبيرية الحقوقية ليما غبوي، فقد ساهمت من خلال حركتها “المرأة من أجل السلام والأمن” في وضع حد للحرب الأهلية الثانية في ليبيريا، وفي عام 2002 نفذن “إضرابا عن ممارسة الجنس”حتى انتهاء العنف والحرب الأهلية، وبعدها بعام نجحت هذه المجموعة بقيادة غبوي في انتزاع وعد من الرئيس تايلور بحضور محادثات السلام التي جرت في غانا آنذاك.

و في ولاية مانيبور بشمال شرق الهند حيث توفي أكثر من 10,000 شخص نتيجة للعنف المسلح، فقد أنشأت بعض النساء شبكة نساء مانيبور الناجيات من الصراع المسلح، وذلك حتى تضمّد الجراح التي سببها الصراع المسلح داخل مجتمعهنّ، وتدعم الشبكة التعليم وتساعد الأطفال وترفع الوعي بخصوص آثار العنف والسلاح في مجتمعهنّ.

وفي الذكرى الأولى للحرب على غزة، بدأت نساء اسرائيليات من اليهود والعرب صياماً جماعياً، مطالبة بحل سياسي للنزاع مع الفلسطينيين، حيث نصبت نساء من حركة (النساء يصنعنّ السلام) خيمة أمام مقر رئيس الحكومة الأسبق بنيامين نتانياهو وباشرنّ صياماً لمدة خمسين يوماً.

آمنت هؤلاء النساء بدورهنّ الجوهري في تحقيق ونشر السلام في مجتمعاتهنّ، و حملنّ راية التغيير نحو الأفضل، فكنّ دعاة للسلام، و أثبتنّ بأن لهنّ دورا بارزا في بناء وصنع السلام، وهذا ما أكد عليه نتائج الاستبيان الذي أجرته جمعية البحرين النسائية- للتنمية الإنسانية وشاركت فيه شريحة من مختلف الفئات العمرية ومختلف المستويات العلمية والاجتماعية من الجنسين، حيث أكّد 98.6 % من المشاركين بأن للنساء دورا بارزا في إحلال السلام في مجتمعاتهنّ.

للاطلاع على مختصر التحقيق اضغط هنا

وللاطلاع على فيديو عن التقرير اضغط هنا