بيان بمناسبة يوم الأسرة الدولي

الأســــــــــــرة، نظام متناغم مع الطبيعـــــــــــة

(الأسر والحياة الصحية والمستقبل المستدام) هو الشعار الذي اتخذته منظمة الأمم المتحدة للعام 2016، حيث يُحتفل باليوم الدولي للأسر في الخامس عشر من أيار/مايو من كل عام. وقد أعلنت الأمم المتحدة هذا اليوم بموجب قرار الجمعية العامة الصادر عام 1993، ويراد لهذا اليوم أن يعكس الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي للأسر.

بالرغم من مساعي منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية لحماية مؤسسة الأسرة، إلا أن الأسرة باتت اليوم مهددة بشكل لم يسبق له مثيل، ابتداء من تعريفها وطبيعتها وصولا إلى واقعها النفسي والاجتماعي والقيم والمبادئ التي تؤطرها، ويتجلى ذلك بشكل واضح في العبث بنظام الزواج الطبيعي الذي أقرته الإنسانية منذ بداية الخليقة، فقد وافق الناخبون في ايرلندا في استفتاء تاريخي العام الماضي على تقنين زواج المثليين، كما أعلنت المحكمة العليا إقرار زواج المثليين في كافة ولايات أمريكا، وفي حزيران/يونيو 2010 أصبحت الأرجنتين أول دولة في أميركا اللاتينية تسمح بزواج المثليين الذين يتمتعون بنفس حقوق الأزواج العاديين، أما في نيوزيلاندا فقد أقر النواب في نيسان/أبريل 2013 زواج المثليين بعد أكثر من ربع قرن على عدم تجريم المثلية الجنسية، وأفادت إحصائية في العام 2013 بوجود 7000 عقد زواج مثلي بفرنسا بعد أن أجازت الدولة رسميا زواج المثليين، والإحصائيات تتصاعد في باقي دول أوربا وغيرها من باقي دول العالم وخصوصا في الدول التي تعتبر الأولى في إقرار هذا النوع من الزواج كهولندا والمكسيك. (مصدر الإحصائيات: جريدة النهار، AN-NAHAR ENGLISH، موقع البي بي سي bbc).

الأسرة كمؤسسة تعتبر نظام متناغم مع الطبيعة، فكل المخلوقات في الطبيعة تسير وفق نظام كوني دقيق تحافظ عليه، فالمجموعة الشمسية وانتظام الكواكب حول الشمس في مدارات محددة وتعاقب الليل والنهار كلها تعكس انتظام الطبيعة، فالأسرة كنظام ليس له أن ينحرف عن الطبيعة والنظام الطبيعي في التزاوج بين الذكر والأنثى. فكل عنصر من عناصر المادة يتكون من ذرات، وكل ذرة تتكون من جسيمات تحمل شحنة سالبة وأخرى تحمل شحنة موجبة، وان حصول أي خلل في النسب والموازين بين الشحنات السالبة والموجبة في الذرة يوجب اضطرابها وعدم استقرارها، فتحاول العودة إلى حالتها المستقرة وذلك بإطلاق طاقة هائلة تسمى بالطاقة الذرية. فالكون من الذرة إلى المجرة قائم على هذا النظام الزوجي في التجاذب ما بين الأضداد والتنافر بين الأشباه.

والطبيعة بحسب القوانين والفطرة التي أودعها الله فيها بإمكانها التمييز بين ما هو أخلاقي وغير أخلاقي، فهي تبارك الزواج الطبيعي بين الذكر والأنثى القائم على الحب الحقيقي وترفض الزواج الشاذ عن الطبيعة والفطرة، وقد أشارت عدة تقارير ومنها تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية أن احتمال اكتساب الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال لعدوى فيروس الإيدز، يفوق احتمال اكتساب عموم الناس لها بنحو 20 مرة، كما وجدت دراسة أمريكية أن المثليين، من الجنسين، هم الأكثر طلباً للاستشارات والعلاج النفسي، وأن النساء ضمن هذه الفئة يتفوقن على الرجال في هذا الصدد. ونعتقد أن نتائج تلك الدراسات والإحصائيات ما هي إلا رد فعل الطبيعة على كل من يحاول أن يخرق أنظمتها وقوانينها، فالأسرة كيان مقدَس، والعبث بالتكوين الأسري هو عبث بالقيم وبالمجتمع وبنظم الكون. (مصدر الإحصائيات: موقع البي بي سي bbc).

(الأسر والحياة الصحية والمستقبل المستدام) هو الشعار الذي اتخذته منظمة الأمم المتحدة للعام 2016، فمع تأكيدنا لتلك الجهود الدولية والأهمية التي يوليها المجتمع الدولي للأسرة، إلا أننا اليوم أمام مفترق طرق يفرض على المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة أن تضع حداً لكل ما يهدم هذا الكيان الأسري ويخرق نظام الطبيعة، فلا حياة صحية ممكن أن ننشدها ولا مستقبل مستدام لأسرة فقدت نظامها الطبيعي وخرجت عن مسارها لتحدث ضرراً بالغاً أشبه بانفلات كوكب خارج مساره في المجموعة الشمسية.