حوار مع مزارع بحريني

استقبلنا بابتسامة الزهرة الفواحة بعطرها لمن حولها، وبطيبة الأرض المعطاء لمن أكرمها، وبإشراقه الشمس الحا نية على نباتاتها “أعاني من بعض الأمراض المزمنة، لكن مهنتي كمزارع وعلاقتي مع الأرض الطيبة منذ نعومة أظفاري تمدني بالأمل والصحة”. بهذه الكلمات البسيطة والصادقة  وصف المزارع علي جاسم علاقته الوطيدة  مع مهنته، وأضاف قائلا: لقد أكملت دراستي إلى الرابع الابتدائي فقط، ومنذ صغري كنت أذهب مع جدي وأبي إلى مزرعتنا الخاصة في منطقة أبوصيبع، ومن ثم انضممت إلى دائرة الزراعة منطقة البديع في عام 1975 م وإلى الآن أتنقل بين الخضرة والماء.

ويؤكد المزارع علي جاسم إن أهم صفة للمزارع الكفؤ هي حب الأرض والرغبة في الزراعة، فبالرغم من انعدام المحفزات المادية التي تُعطى للمزارعين، ألا أنهم يوجدون لأنفسهم محفزات معنوية، نابعة من حب الأرض والعطاء، موضحاً “أنا في مهنتي منذ 35 عاما ولم أحصل على أي حافز سوى مكافأة مادية قدرها 300 دينار، استلمتها بعد تحرير رسالة إلى الوزير، و تنتابني أحيانا حالات من الاكتئاب والفتور، لكن حبي لمهنتي يحفزني وأيضا عملي مع أخواني المزارعين يبعدني عن الأفكار السلبية، وتتلاشى تدريجيا تلك الأحاسيس”.

وحول إمكانية ابتعاثه مع زملائه من المزارعين للدول المجاورة لاكتساب بعض الخبرات، صمت هنيئة ثم تحدث بنبرة حزن وألم نافيًا وجود أية فرصة ابتعاث قائلاً ” لا يتم ابتعاث إلا أصحاب الشهادات فنحن في نظرهم غير مؤهلين “.

وعن أهم الفوارق الذي يلحظها بين الماضي والحاضر في هذا المجال، أوضح بأن هناك فرق كبير جدا،  بالأمس كان الإنتاج أوفر، والأرض كريمة، والشمس معتدلة، ولكن اليوم أصبح كل شيء على النقيض، فبدأ  الإنتاج القليل في التدهور، وتأثير حرارة الشمس قاتلة لكل محصول .

وختم حديثه بعرض موجز لبعض المقترحات لتحسين الزراعة في البحرين وذلك بضرورة  الاهتمام بالأرض، وإعطاءها فترات راحة وخصوصا بين كل فصل وآخر، فبعد حصاد المحاصيل الصيفية، لابد من إعطاء الأرض الراحة والمتنفس والتقليب ومن ثم تبذيرها ببذور فصل الشتاء، وأشار إلى ضرورة وجود نقابة للمزارعين، ورفع كفاءة المزارعين البسطاء من خلال الدورات والورش للتعرف على الأساليب الصحيحة للزراعة، وعقب بقوله “نحن المزارعون نملك الكثير من الخبرات ومن الضروري الاستفادة منها”، ودعا جميع المواطنين إلى الاهتمام بالأرض والزراعة وأبسطها الزراعة في المنزل، فهذه الأرض الطيبة تعطي عندما نعطيها فهي سخية ولكن الإنسان هو الظالم لها.

نعم ، عندما يتناغم الإنسان مع هذه الطبيعة يستطيع أن يقرأها جيدًا ويعي ما تريده وما هو مطلوب، فما علينا إلا أن ننصت جيدًا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *