سوق النخاسة

أن نرَ التظاهرات تجوب مختلف أصقاع العالم ذاك أمرٌ اعتيادي ، بل وسمةٌ حضارية تكاد لا تخلو منها جميع دول العالم ، ولكن أن تكون التظ اهرات بحمل القرآن  لقبول إلغاء مُساءلة الصغيرات عن مصيرهن في الزواج ذاك أمرٌ مرفوض.

فهذا ما حدث في اليمن حيث تظاهرت مئات النساء المنقبات أمام البرلمان في العاصمة اليمنية صنعاء ، وقد رفع بعضهن القرآن وهن يرددن ” إن منع الزواج قبل 17عاما في اليمن أمرٌ غير إسلامي”.

أولم يكن من شروط صحة الزواج الموافقة؟ فكيف تُحصّل تلك الموافقة ممن لم تعِ ما يحدث ويجري مِن حولها ؟

ذاك ما حدث مع الطفلة اليمنية ( سالي ) والتي تُعَد رابع طفلة تحصل على الطلاق، حيث أدلت بقولها: ” لقد كنتُ أتطلع إلى حفل الزفاف  معتقدةً أن الموضوع لن يخرج عن حفلة ٍكبيرة ٍ وسأحصل على ثيابٍ جديدةٍ وألعابٍ كثيرة “.

فالزواج بمنظور العديد من الصغيرات مجرد لعبة فيقبلن بها لأنهن لا يعلمن حجم المعاناة والآلام التي ستُجنى من زواجٍ كهذا، فحسب ما أفادته ( أروى الربيعي) أخصائية أمراض نساء بصنعاء  إن هذه الزيجات لا تسبب سوى المعاناة ، حيث أوضحت بأنها رأت الكثير من الحالات المرضية المعقدة الناجمة عن زيجاتٍ مبكرة.

والمساءلة هنا تقع بالدرجة الأولى على الآباء قبل نٌلقي اللوم على الأزواج سواء الثلاثيني أو السبعيني أو حتى من ناهض ذلك ، فلو لم يوافق الآباء لما تجرّأ الأزواج وبشكلٍ مطرد نحو الجنوح للزواج من الصغيرات.

فالزيجات المبكرة تُحرِم الفتاة الكثير من حقوقها أهمها:

–        حقها في طفولة طبيعية.

–        حقها في التعليم.

–        حقها في إتخاذ الرأي.

وبغض النظر عن الدوافع التي دفعت الصغيرات للإقبال على هذه الزيجات ، نرى بضرورة وضع معيار لولاية الآباء على أولادهم ، فهذا منطقٌ لم يفرضه الإسلام ولن يتقبله المنطق والعقل تماما كما عبّرت ” نالان غونغور أوزيسيك” والتي تعمل محاضرة في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة:”أرفض أن أرى الجهل يشوِّه الإسلام.آمل أن تتمكن سالي من عيش طفولتها.فالطفولة السعيدة هي حق لجميع أطفال العالم “.

إلى جانب ذلك ولضمان عدم تكرار وتكاثر مثل هذه الزيجات لا بدّ من إتخاذ العديد من الإجراءات المتمثلة في :

–        بث الوعي العام  عبر مختلف وسائل الإعلام لمعرفة كنه الزواج والهدف منه.

–         إحداث تغيير في المناهج الدراسية للاطلاع على الثقافة الأسرية والزوجية.

–        مراقبة الشبكات والشركات التي تتخذ من زواج الصغيرات تجارةً رابحة.

–        البحث في القوانين المتعلقة بكل الدول التي تنحني بمثل هذا المنحنى في زواج الصغيرات ، كما حدث في أحد قوانين الأحوال الشخصية والذي يُعرِف الزواج على أنه رابطة بين رجل وامرأة ،وبالتالي يكون زواج الصغيرات غير صحيح طالما أنها لازالت طفلة.

–        التأكد من سلامة وصحة شروط الزواج والتي أقرّها الإسلام ، وعمِل بها الرسول(ص) وأهمها شرط موافقة الزوجة.

–        القضاء على العادات والأعراف القبلية والتي لا زالت ترى بأن المرأة وبأي عمرٍ كانت لا صوت لها،وإن ظهر فلا بدّ من إخمادهِ وإخراسه.

–        تحكيم الشريعة الإسلامية الحقة والتي عبّر عنها القرآن الكريم في قوله تعالى ” لا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ نحنُ نرزقكم وإياهم” فزواج غير متكافئ كما حدث للفتاة الفلسطينية ( سماح ) 19 عاما  مقابل مبلغ بخسٍ ،حيث أدلت بقولها: ” يريدون أن يزوجوني رجلاً بعمر الـ70 عاماً “. وتوجه إصبع الاتهام نحو والدها وإخوانها الذين أجبروها على الزواج الثاني من رجل تجاوز الـ60 عاماً، بعد طلاقها من زوجها الأول ،أوليس هذا ما يحدث في سوق النخاسة؟

كتبته: مريم الصيرفي

1/8/2010م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *