صبا العصفور لـ الوطن: المرأة لن تحلق بالشق السني فقط

صبا العصفور لـ الوطن: المرأة لن تحلق بالشق السني فقط

استغلت المرأة في مواقع كثيرة ولم تعط الفرص التي   تستحق، والجمعيات الأهلية تبذل جهداً   مضاعفاً للتكيف مع قرارات وزارة التنمية الاجتماعية التي   تقلل من مساحة الحرية المعطاة ل لتحرك فيها،   في   حين أن مهمتها مراقبة المخالفين فقط … تعيينات الشوريات حققت زيادة النساء في   المجلس وينقصها التنوع وضخ الدماء الجديدة،   والمرأة بشكل عام تبذل أضعاف ما   يبذله الرجل للحصول على فرصة …. بهذه الآراء تحدثت رئيسة جمعية البحرين النسائية صَبا العصفور عن واقع المرأة،   ولامست في   حوارها مع   الوطن جوانب كثيرة منها ما   يختص بعمل جمعيتها طوال عشر سنوات ماضية،   وخروجها ببرامج وأنشطة نوعية،   ومنها ما فند قضايا مجتمعية وانتقدها،   ليصاحب كل ذلك أمل بتحريك حقيقي   للملفات العالقة مع بداية عام 2011 ؟

بدأت مشوارك في   العمل التطوعي   منذ انطلاقة الجمعية في   يوليو   ، 2001 كنت أحد المؤسسات واليوم تحتلين منصب رئيسة الجمعية خلفاً   لكل من د.وجيهة البحارنة ود.سرور قاروني .. حدثيني   عن هذا التدرج؟ – كنا مجموعة صديقات   يجمعنا حب العمل التطوعي،   لطالما عملنا بشكل   غير منظم،   ولكن مع انطلاقة المشروع الإصلاحي   تم التفكير في   إيجاد جمعية تجمعنا وتنظم عملنا،   ومن هنا جاءت فكرة تأسيس الجمعية مع الأخوات المؤسسات في   ، ٢٠٠١ إذ إن عملنا في   المجال التطوعي   لم   يبدأ مع الجمعية بل سبقه،   ولكن   يمكن القول إن الجمعية حرصت على أن تكون بدايتها من حيث انتهى الآخرون،   وهذا ما انعكس على برامجنا ومشاريعنا،   إذ نعمل على استمرارية التميز في   خدمة المجتمع وإضاءة مساحات لم تكن مطروقةً   سابقاً .  ؟

برامج ومشاريع الجمعية وصفت في   الكثير من المحافل بالمميزة والمختلفة،   فهذا الانتقاء في   الاختيار أوجد مشاريع نوعية في   الوقت الذي   ثمة تكرار لبعض البرامج الكلاسيكية والمكررة والتي   لا تنسجم مع متطلبات العصر؟ – من خلال مشاريع الجمعية في   المجمل ثمة رسالة واضحة تصل لكل متابع ومهتم تتمثل في   أننا نخدم المرأة كإنسانة أولاً،   ومن ثم نعزز قيماً إنسانية في   المجتمع،   فلم تأتِ   برامجنا من فراغ   بل جاءت بعد استقراء احتياجات الناس،   والاطلاع على قضايا المجتمع،   فلطالما كنا نفكر مع الناس لا نفكر عنهم،   كما إن احتياجات العصر تأخذنا إلى منطقة تتجاوز حدود البرامج القديمة،   ففي   الخمسينات عندما بدأ العمل النسوي التطوعي   كانت البرامج المقدمة تتباين بين محو الأمية والخياطة وتحقيق صفة الإنتاج عند الأسر،   وهو ما كان منسجماً   مع ظروف ذاك الوقت،   كما كانت الجمعيات آن ذاك تنقسم في   اهتماماتها حسب المناطق فنرى أن جمعيات اهتمت بالقرى مثلاً،   وقطعاً   إن الجمعيات الموجودة والكثيرة لا تعمل بنفس الثقل،   ولكن علينا دعم ما هو مميز،   خاصة وأننا نعيش أمية معرفية،   وسط ثورة تكنولوجية،   فلم تعد النظرة داخلية أو محلية بل أصبحت عالمية لا محدودة،   من هنا لم   يعد من المجدي   إلا التوجه بخطاب مختلف في   زمن مختلف،   فنحن لا نتجه إلى بنت المحرق أو المنامة بل نتجه إلى كل بحرينية .  الحقوق تكتسب لا تمنح ؟

من هذه الرؤية جاءت فكرة مشروع انطلاقة امرأة والذي   لامس قضايا حساسة لم تكن مطروقة في   السابق أليس كذلك؟ – كنا نرصد وضع المرأة،   ورأينا أن الكثير من قضاياها لها علاقة وثيقة بالموروثات الخاطئة،   سواء كانت دينية أو اجتماعية أو ثقافية،   وعليه لم   يكن من اللائق التعامل مع حقوق المرأة على أساس الاكتفاء   بالفضل ،   فالمرأة لها مكانة بوصفها شريكة،   من هنا كان الاهتمام بإيجاد كوادر قيادية والعمل على تنمية هذا الجانب من خلال ورش ودورات متخصصة في   الثقة بالنفس والقيادة والتخطيط والتعبير وغيرها،   فما كنا نريده ليس تحقيق التنمية البشرية،   فهذا الشق تهتم به الدولة ممثلة ببرامجها وأولوياتها،   ولكننا كمجتمع مدني   انطلقنا في   تنمية إنسانية تعطي   للمرأة مجالات أكبر لأن تكون حاضرة فيها .  ؟

تغيير المجتمع أو الإسهام في   تغيير ثقافة سائدة لن   يتم بخطاب   يوجه للمرأة فقط بل لابد من خطاب موازٍ   يوجه للرجل من جهة،   وللنشء سواء شباب أو أطفال من جهة أخرى؟ – لا   يمكن أن نحلق بجناح واحد،   وعليه فإن توجيه أي   خطاب   يهدف إلى التغيير الاجتماعي   والثقافي   لابد أن   يستهدف المرأة والرجل،   وهذا ما حرصنا عليه من خلال برنامج كن حراً   على سبيل المثال،   فمفاهيم حماية الطفل لم تكن لتنجح لولا أنها وجهت من خلال برامج مختلفة منها ما   يستهدف الأبناء، سواء كانوا في   مراحل الدراسة أو من خلال الدورات الداخلية بالمركز،   ومنها ما استهدف أولياء الأمور،   وهو ما جعلنا نلمس وصول الرسالة بشكل صحيح لكل أفراد المنزل .  إن برنامج كن حراً   يهدف إلى الوقاية باعتبارها خيراً   من العلاج،   فما نريده هو وجود طفل واثق من نفسه يعرف أساسيات التصرف عند وجود خطر ما،   قادر على نطق كلمة لا عند الحاجة،   وبالتالي   تتشكل لدينا شخصية تتوفر لديها صفة القيادة منذ الصغر،   ثمة خطوات اجتماعية ممثلة بجهود أهلية ولكنها قد تصادف قوى معطلة كما قد تصادف قوى مكملة،   وهذا ما   يحتاج إلى الكثير من التخطيط والعمل   يصاحبه الصبر .  ؟

وماذا عن المواضيع المختارة والتي   يمكن وصفها بالقنابل الفكرية؟ – بشكل عام تعتبر قضية النوع الاجتماعي   من القضايا التي   تحمل الكثير من الجدل،   ولكن من خلال أطروحاتنا في   المؤتمرات والندوات كان منطلقنا فكرياً   يقوم على نقض النظرات الخاطئة،   فالأمور السائدة وخصوصاً   المتعلقة بالمرأة   يطغى عليها التلبس بعباءة الدين،   وهي   أبعد ما تكون عنه،   من هنا جاءت أطروحات مغايرة تفند وتحفز على التدبر والتفكر،   فنحن لا نريد أن نضيق الدين علينا،   فكل ما نحتاجه هو قراءة النصوص كما نزلت،   فنحن مجتمع متدين ومحافظ بطبيعته،   ولا نخرج عن هذه الدائرة مطلقاً   فالغالبية محجبات ومتدينات،   ولكننا ندعو إلى التفاعل مع قضايا المرأة وفق نظرة تجديدية قائمة على الاحترام والكرامة والإنسانية .  ثورة فكرية اجتماعية ؟

لنفصل قليلاً   من خلال طرح عناوين قضاياكم وما إن كانت تنسجم مع مزاج الشارع؟ – على سبيل المثال لا الحصر استضفنا مفكرين وباحثين ومشايخ دين طرحوا فكراً   مختلفاً   يتعلق بقضية ضرب المرأة وتعدد الزوجات والنشوز والقوامة وتحديد سن أدنى للزواج وشهادة المرأة والولاية،   وكل الأطروحات كانت على لسان أهل العلم والمعرفة،   ومن التحديات التي   نواجهها هي   المزاج الاجتماعي   للشارع،   والذي   قد   يرفض كل ما   يقال،   ولكن الطرح في   حد ذاته،   ووجود صوت آخر كفيل لأن   يحفز الناس لإعادة النظر في   النصوص وبالتالي   تغيير قناعات تؤدي   إلى تغيير سلوكيات .  إن الإنسان خليفة الله في   الأرض، وعليه لا   يمكن وضع المرأة في   كفة أقل مرتبةً   عن الرجل أو إعطاء الرجل امتيازات في   حين تغيب عن المرأة،   لاسيما وأن تحديات المرأة عالمية في   المجمل،   وكل مجتمع   يلبسها حسب ظروفه،   ولكن المناقشة والفكر والدراسة لها أن تغير الكثير من الواقع .  مثال آخر   يصب في الاتجاه نفسه   يتمثل في   تدشين وثيقة الحرية الذاتية،   والتي   تكفل حرية الذات وحق الاختيار،   ومبادئ هذه الوثيقة   يقف أمامها معوقات ذاتية ومنهجية وتعليمية،   وعليه   يمكن أن   يقال إن هذه ثورة على المجتمع،   ولكننا نراها بأنها عودة للقيم السليمة،   فلا نحارب المجتمع وإنما نريد له الارتقاء وفق معايير دينية واجتماعية صحيحة وإنسانية بالدرجة الأولى التي   لا تميز بين شخص وآخر بغض النظر عن الاختلاف بينهما، كما إننا لا ندعو إلى الخروج عن الدين أو التغريب .  ؟

ذكرت بعض المعوقات في   حديثك،   ولكن دعينا نستفيض قليلاً   فيها؟ – قد   يسمى بعضها بالتحديات وبعضها الآخر بالمعيقات،   فهناك معوقات تختص بالعمل التطوعي   بشكل عام،   أما من جهة القوانين المكبلة والقيود التي   تعيق الانطلاق في   العمل بأريحية،   فللأسف ثمة أولويات أخرى قد تكون سياسية أو اقتصادية تطغى على القضايا المجتمعية،   وعليه فإن مؤسسات المجتمع المدني   تتحمل هذا العبء .  من أصعب التحديات التي   نواجهها هي   التمويل،   فنحن بحاجة ماسة إلى دعم المؤسسات المختلفة للعمل التطوعي،   فما هو موجود وما   ينشر في   الصحف هو دعم العمل الخيري   لا التطوعي   الفكري   والثقافي،   في   حين أن العمل التطوعي   آخذ في الازدهار بشكل رحب،   ويطرح ما   يلامس حاجات مجتمعية حقيقة،   وقد   يكون من المجدي   إلزام دعم الجهات التطوعية بقانون   يكفل هذا الحق . أيضاً   لدينا مشكلة تكامل جهودنا مع المؤسسات الرسمية،   فالكثير من الجهات الرسمية لا تتعامل وفق مبدأ الشراكة،   والتنمية المستدامة لن تتحقق إلا بموازنة ثلاثة أطراف هي   التنمية الاقتصادية والبيئية والاجتماعية،   وما نجده على أرض الواقع هو طغيان التنمية الاقتصادية على الاهتمامات البيئية والاجتماعية .  جانب آخر مهم جداً   يتمثل في   رقابة وزارة التنمية الاجتماعية والتي   نراها أحياناً   بأنها معرقلة لنا،   فهي   تتدخل في   أدق التفاصيل التي   يجب أن لا تشغل نفسها بها،   فهي   تطلب إخطارها بأسماء الضيوف بشكل مسبق،   وعدم إمكانية استضافة أشخاص أو إقامة فعاليات إلا بعد معرفتهم بالأمر،   في   حين أن الرقابة المطلوبة تكون في   حدود متابعة أنشطتنا ما إن كانت تنسجم مع أهدافنا أم تخرج عنها فقط،   لا الدخول في   التفاصيل .  إن كنا نريد ازدهار المجتمع فهو لن   يزدهر إلا بنمو مؤسساته الأهلية،   والمجتمعات المتطورة تقاس بما لديها من مؤسسات أهلية ناجحة ذات ثقل،   وعليه فإن السلطة التشريعية والتنفيذية مسؤولتان عن دعم العمل التطوعي .

ا لصف الثاني   هدف وحاجة ؟ أين تقع قضية إيجاد صفٍّ   ثانٍ   في   العمل التطوعي   على قائمة اهتمامات الجمعية،   في   ظل انحسار العمل التطوعي   وقلة الكيانات الفاعلة فيه؟ – لم تغب هذه القضية عن بالنا في   الجمعية،   فهي   هدف حملته الجمعية على عاتقها منذ تأسيسها،   ونحن اليوم لدينا شابات في   مجلس الإدارة ونسعى دائماً   إلى استقطاب الشابات في   العمل التطوعي   من خلال برامجنا وأنشطتنا .  ؟

هل توافقين على أن مجتمعنا   يعاني   من تكرار الكثير من الوجوه دون أن تعطى الفرصة للآخرين أو لإيجاد صفٍّ   ثانٍ   مثلاً؟ – نعم نعاني   من تكرار الوجوه،   ومجتمعنا   يكبر وعلينا أن نكبر معه .  ؟ ماذا عن حظوظ المرأة في   تبوّؤ السلطة التشريعية،   وكيف تقيمين دخولها في   البلديات وفشلها في   الحصول على مقعد في   المجلس النيابي؟ – كانت العيون متطلعة لدخول المرأة في   المجلس النيابي،   وقد أفرحنا تمكن فاطمة سلمان من دخول المجالس البلدية بالانتخاب الحر والمباشر،   ولكن لانزال نتحدث عن اقتناع المجتمع بالتصويت للمرأة وبالتالي   تغيير ثقافة عامة في   هذا الشأن .  ؟

لماذا أخفقت المرأة برأيك؟ – ما شكل نقطة فارقة هي أن الجمعيات السياسية لم تتقدم بمرشحات نساء،   وبالتالي   لم تترجم دعمها المزعوم للمرأة على أرض الواقع،   ولك أن تتخيلي   لو أن إحدى الجمعيات السياسية ذات الثقل دفعت بامرأة للترشح في   أحد الدوائر،   ألم تكن لتفوز .  للأسف إن قضايا المرأة استغلت للوصول إلى   غايات وتحقيق إنجازات،   ولكن لم   يتم العمل من أجل خدمة المرأة ودعمها،   وقد شهدنا توظيف نساء كثيرات في   الحملات الانتخابية وفي   إدارتها ولكن لم نجد من   يتبنى دخولها للمجلس .  ؟

هل تؤيدين الكوتا إذن؟ – شخصياً   لا أوافق على الكوتا،   ولكن الكثيرات   يرين فيها حلاًّ   مؤقتاً   باعتبارها تدبيراً   يسمح للمرأة بأن تأخذ موقعاً   وتفرض نفسها وتبين إمكاناتها .  2014  بداية جديدة للمرأة ؟ هل تتوقعين أن تكون حظوظ المرأة أوفر في   ، 2014  وهل أنت متفائلة؟ – نعم أتوقع نجاح المرأة في   دخول النيابي   عن طريق الترشح الحر والمباشر،   فمن الملاحظ أن الأصوات التي حصلت عليها المترشحات هذه المرة أكثر مما كانت عليه قبل أربع سنوات،   ومن الطبيعي   أن تحمل الانتخابات القادمة بشكل ضمني   حظوظاً وفرصاً   أكبر،   كما إن المترشحات أصبحن أكثر حنكةً   ووعياً،   وهذا ما اتضح من خلال الأسماء التي   دخلت المعترك الانتخابي   في   . 2010 ؟

ماذا عن دعم القيادة للمرأة،   والذي   تمثل في   زيادة عدد الشوريات،   ما دلالاته وكيف   يسهم في   إيجاد نموذج مؤثر للمرأة في   السلطة التشريعية؟ – القرار السياسي   داعم للمرأة بشكل كبير،   ولكن   يؤخذ على التعيينات تكرار الوجوه نفسها في   حين أن البحرين زاخرة بالكثير من الكفاءات النسائية التي   تستحق أن تشارك في   صنع القرار،   فالبحرين تحتاج إلى ضخ دماء جديدة باستمرار،   ومطلوب إعطاء الفرصة لصاحبات العلم والمعرفة،   فهذه المقاعد   يجب أن تكون متحركة لا ثابتة .  ؟

من منطلق اهتمامكم بالطفل كيف تقيمون الجدل الدائر حالياً   في   مجلس الشورى والذي   استمر لجلستين متتاليتين حول البنود؟ – القانون فكرته ممتازة ونشجع وجوده،   أما في   ما   يتعلق بالجـانـب المعني   بحاجة القانون إلى تطوير وتنقيح بنوده فهذا أمر طبيعي،   وسوف   يأخذ وقته ولكن المهم هو أن   يخرج القانون بصياغة متفق عليها تؤمن كل أوجه الرعاية والحماية للطفل .  من جهة جمعيتنا فقد قمنا بعمل مسابقة للخروج بأفضل صياغة لقانون الطفل،   وقد فازت بالجائزة طالبتان من قسم القانون قدمتا قانوناً   وفق مبادئ علمية سيتم العمل في   الأيام القادمة على تقديمه للجهات المعنية للاستفادة منه .  للأسف الشديد نشهد في مجتمعنا قصصاً   تنتهك فيها حقوق الطفل ولكن   يتم التنازل عن الشق الجنائي   بسحب البلاغ،   وعند هذه النقطة تحديداً   تذهب كل جهودنا هباءً   في حفظ كرامة الطفل ومعاقبة الجاني،   خاصة وأن أغلب الحالات   يكون المعتدي   فيها فرد من داخل الأسرة .  ؟

ضمن الدائرة القانونية،   ونحن نشهد تشكيل مجلس نيابي   جديد،   كيف ترون حاجتنا لإعادة النظر في   إيجاد الشق الجعفري   من قانون أحكام الأسرة،   لاسيما وأن المرأة الشيعية قد تكون الأكثر حاجة لإيجاد القانون؟ – للأسف إن قانون الأسرة خرج أعرجاً،   والمسألة باعتقادي   تقوم على قرار سياسي   يحسم الموقف،   فالمرأة متضرّرة على أرض الواقع،   وغياب القانون   يعني   غياب الكرامة وغياب الأمان .  حلم المواطنة الكاملة ؟ قانون الجنسية هم آخر،   وقد أطلقتم من خلال الجمعية حملة المطالبة بمنح المرأة جنسيتها لأبنائها،   فكيف ترون الحراك القائم،   وهل   يعتبر بطيئاً   أم أنه آخذ في   النضج؟ – إن كنا نتحدث عن الكرامة فإن القانون   يجسد أهم ركائز تحقيق كرامة المرأة،   فهي   ليست مواطنة من الدرجة الثانية،   ولها الحق الكامل في   اختيار زوجها وتشكيل حياتها كيف ما تشاء،   فهو في   نهاية المطاف شريك حياتها،   في   حين   يتمتع الرجل بالحق الكامل في   اختيار زوجته أياً   كانت جنسيتها، ولا قيود على خياراته وليس هناك من   يحاسبه،   ومن منطلق المساواة في   المواطنة لابد وأن   يكون للمرأة الحق ذاته .  ؟

بالاطلاع على تكوين البيوت،   قد نجد المرأة المتزوجة من   غير بحريني   أكثر استقراراً   في   منزلها من الرجل المتزوج من   غير بحرينية،   وهذه حقيقية أعتقد أنه من الجدير التوقف عندها؟ – الموضوع برمته متعلق بثقافة مجتمعية،   فالمرأة بعادتها تحرص على استقرار أسرتها،   ولكن إذا ما حدث انفصال فيكون سببه هو لوم المجتمع للمرأة على هذه الزيجة،   والمفارقة أن في   المقابل لا أحد   يلوم الرجل .. إن الكثير من الأسر التي   استقبلناها في الحملة تؤكد على عنصر الاستقرار والسعادة الزوجية،   بل ونجد أن الأبناء منتمون للأرض التي   يعيشون فيها والتي   تلعب الأم دوراً   كبيراً   في التنشئـــة،   وهـــذا الموضــــوع أيضــاً   يمكن أن   يحسمـه قـرار سياسي . ؟

كيف ترون اهتمام المجلس الأعلى للمرأة باعتباره المؤسسة الرسمية المهتمة بشؤون المرأة بهذا الملف الحساس؟ – تبنى المجلس الأعلى للمرأة رصد الحالات،   وقام بعرضها على جلالة الملك،   وقد سـاهمت هذه الخطوة في   حـل مشكلـة بعض الحالات،   ولكـن لايزال الموضـوع داخـل دائرة كونـه حقاً   عاماً   يجب أن تستفيد منه كل النساء،   وهـذا ما سيضمنه تغيير بند قانــون الجنسيـة بحيث   يكون : يعتبر المولـــود لأب أو أم بحرينيــة بحرينيــاً .  ؟

ما تعليقك على أن تعديل القانون قد   يتسبب في   فتح الباب لزيجات خارجية وبالتالي   تأثر المجتمع بها؟ – الأمور لا تقاس بهذا الشكل،   فما دام الرجل له الحق في   اختيار شريكة حياته دون النظر إلى جنسيتها فللمرأة الحق بالمثل،   إذا نحن نتحدث عن شق المواطنة التي   يجب أن   يتمتع بها الرجل والمرأة على حد سواء،   وفي   الدين الإسلامي   ذكر أن من معايير الاختيار هو   الدين والخلق لا الجنس .  نظرة إلى الداخل ؟

ترقيت في   السلم الوظيفي،   لك عائلة مستقرة،   تميزت في   العمل التطوعي .. أنت امرأة ناجحة،   فكيف حققت المعادلة الصعبة؟ – البداية هي   قرار،   ومن ثم تأتي   الأمور مرتبة ويتم جدولة الاهتمامات بحيث لا   يطغى جانب على آخر،   فالمسألة متعلقة بقرار ممارسة أدوار متعددة أم لا .  أنا متزوجة ولدي   ابن وبنت،   وبفضل الله زوجي   رجل داعم لي   ومتفهم لاهتماماتي   وحبي   للعمل،   أنا مهندسة تدرجت في   السلم الوظيفي   إلى أن عيّنت مع زميلة لي   كأولى مديرات لإدارات في   تاريخ البلديات،   وأشغل حالياً   منصب مديرة إدارة الخدمات الفنية ببلدية الشمالية،   أما عن أبنائي   فقد سعيت إلى إدماجهم معي   بالعمل التطوعي   ليدركوا قيمة ما أفعله ويتلمسوا قيمة العمل التطوعي،   فقد حضر أبنائي   الكثير من فعاليات الجمعية،   وقد تكون النقطة المفصلية في   حياتي   هي   إصابتي   بمرض تمكنت بفضل من الله من تجاوزه،   لأراجع من بعده حياتي   كلها وليكون لي   نظرة جديدة .  ؟

مواجهة المرض تتطلب قوة داخلية لما له من خصوصية، صفي   لي   مرحلة المواجهة وكيفية تجاوزها؟ – أصبت بالمرض عام   ، 1997  كنت حينها موظفةً   وأماً   دخلت في   مرحلة العلاج المكثف، واستمر ذلك لمدة ثمانية أشهر،   قمت بعدها بالسلامة بحمد الله وفضله،   عندها نظرت إلى حياتي   بعين مختلفة،   وأردت أن تكون حياتي   بعد المرض ليس كما كانت،   وسجلت بالجامعة لدراسة الماجستير،   وحصلت عليه في   ، 2001  وفي   العام نفسه أشهرت الجمعية،   والتي   بدأت معها العمل التطوعي   تحت مظلة جمعية فاعلة في   المجتمع .  قد   يصنع المجتمع تحديات تقوم على نظرة مفادها أن المرأة مكانها المنزل،   وأنها إذا خرجت لممارسة أدوار مختلفة فإنها ستقصر في   بيتها،   وهذه المقولة   يمكن أن تواجه بقرار نابع من المرأة نفسها،   بأنها تريد أن   يكون لها أدوار فاعلة على أصعدة مختلفة،   فكل امرأة لديها إمكانات النجاح،   ولكن البداية بقرار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *