لماذا تكون النساء أكثر عرضة للخطر من الرجال في الزلزال المدمر الذي ضرب النيبال؟

لماذا تكون النساء أكثر عرضة للخطر من الرجال في الزلزال المدمر الذي ضرب النيبال؟

يعتقد بأن ضحايا الكوارث الطبيعية تكون عشوائية ودون أي تمييز، فهل هذا صحيح بشكل قطعي؟

اتضح بأن الكوارث تؤثر على النساء أكثر من الرجال.  حيث وجدت دراسة أجريت في عام 2007 من قبل الباحثين في كلية لندن للاقتصاد وجامعة إسيكس أن ما بين عامي 1981 و 2002، وجدت بأن الكوارث الطبيعية في 141 بلدا قتلت النساء أكثر بكثير من الرجال، وبأن هناك علاقة طردية فكلما كانت الكارثة أسوأ كان التباين في عدد الضحايا بين الجنسين أكبر.

وتشير أحدث الأرقام الصادرة عن النيبال أن من بين 1.3 مليون شخص تضرروا من جراء الزلزال، فإن ما يقارب من الـ 53٪ منهم كان من الإناث. (قد تكون الإحصائية مختلفة بنسبة ضئيلة بشكل لا يؤثر على نزاهتها وقد تتغير لاحقا).

ووفقا لمؤشر المرونة النسائي، حيث وضع مقياسا لتقييم قدرة البلاد للحد من المخاطر أثناء الكوارث والقدرة على التعافي منها بالنسبة للنساء، فقد حصلت النيبال على نسبة متدنية (45.2 من أصل 100) بينما حصلت اليابان على نسبة 80.6 بالمقارنة، أما باكستان فقد حصلت على 27.8.

والدروس المستفادة من الكوارث السابقة تظهر بأن التحيز السلبي الذي يؤثر على النساء يمكن أن يزداد سوءا أثناء عمليات الإغاثة بعد الكوارث.

هل هي قوانين الأحياء؟

هناك العديد من العوامل التي تغدي هذا التحيز ضد النساء سواء العوامل الاجتماعية والبيولوجية.

على سبيل المثال، ارتفاع عدد الوفيات من النساء في ولاية غوجارات عام 2001، والزلزال الذي ضرب ولاية ماهاراشترا في عام 1993، أسفرت النتائج عن مقتل 20000 و 10000شخصا على التوالي، وقد أعزي السبب وراء  ذلك بأن أكثر النساء كن داخل منازلهن أثناء حدوث الزلزال بينما كان الرجال يعملون في المناطق المفتوحة.

في عام 2004، عندما حدث ثالث أكبر زلزال في التاريخ والذي أعقبته موجات التسونامي في المحيط الهندي، فإن حصيلة القتلى من النساء بلغ ما نسبته أربع نساء مقابل رجل واحد في المنطقة المنكوبة بإندونيسيا. ويرجح السبب إلى كون النساء في إندونيسيا عادة لا يعلمن كيفية السباحة أو تسلق الأشجار.

أثناء وبعد فيضانات عام 1998 في بنغلاديش، عانت الكثير من النساء من التهابات المسالك البولية، وذلك بسبب عدم توفر وسائل الصرف الصحي وبسبب المحرمات المتعلقة بفترة الحيض.

“الممارسات الثقافية الشائعة تملي احتياجات خاصة للمرأة  حيث ترتفع حاجتها إلى الخصوصية، مما يجعل من استفادتهن من الأماكن العامة أصعب مما هو عليه الحال بالنسبة للرجال”. حسب تصريح المتحدث باسم الوكالة الدولية للإغاثة أوكسفام ويضيف: “إن الحائض تواجه صعوبات إضافية عند انقطاع المياه وصعوبة الوصول لها بسبب محدودية مصادرها”.

بعد الكارثة

لا يتوقف التمييز بمجرد الإنتهاء من عمليات البحث والإنقاذ، وأشار مصدر بإنه خلال كارثة عام 2001، “كانت هناك نسبة كبيرة من إصابات  العظام ومن بين هؤلاء الناس من أصبحوا من ذوي الإعاقات، ومن بين هؤلاء من أصيبوا بالشلل، حيث كان العدد الأكبر من المصابين من فئة النساء الشابات، لأن حدوث الكارثة يتزامن مع وجودهن داخل المنازل”.

“هؤلاء الشابات المشلولات يصبحن أكثر عرضة لمخاطر ترك أزواجهن لهن وهن على قيد الحياة”.”ربما ليس مباشرة بعد الكارثة، ولكن عندما تنكشف الحقيقة، حينما تعلم الأسر بأن المرأة لم تعد قادرة على الإنجاب، وإنها أصبحت عالة على غيرها ولا يمكنها العمل، لذلك يتم التخلي عنها”ويضيف المصدر: “إنه من السابق لأوانه معرفة مدى الإصابات في النيبال، ولكن ما حدث في كوتش – موقع زلزال جوجارات- ممكن أن يحدث في النيبال أيضا”.

النساء عادة أكثر عرضة للخطر من الرجال، خصوصا في المجتمعات الأبوية، لأسباب تتعلق بقضايا السلامة الشخصية والعنف وحق الحصول على الموارد الشحيحة. لذلك، عندما تضرب الكارثة، تزداد الأمور حدة بسبب هذا الوضع الكارثي.

“في الكوارث، ستجد الممارسات الإنسانية بشكل أفضل في الأيام القليلة الأولى،لكنها تتلاشى شيئا فشيئا، بعد أن تظهر المشاكل بشكل واضح، حين تجد نفسك  بلا مأوى ولا سبل العيش، مع حدوث الكثير من الصراعات في المجتمع” ويضيف المصدر: “في مثل هذه الأوقات، فإن النساء  يكن أكثر عرضة لأشكال مختلفة من الاتجار والاستغلال”.

ويشير تقرير صادر عن وزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة إلى هذا الوضع بأنه “الكارثة المزدوجة”، حيث تكون الحياة أسوأ بالنسبة للمرأة بسبب الآثار غير المباشرة أو الثانوية بالرغم من كل الجهود لمعالجة هذا التفاوت”.

انقلاب الوضع

في النيبال، تعطى مأساة الآلاف من النساء الحوامل اهتماما خاصا. ويقوم صندوق الأمم المتحدة للسكان، على سبيل المثال، بتوزيع الأدوات الصحية ومستلزمات الصحة الإنجابية.

أثبتت مثل هذه الجهود سابقا فائدتها على أكثر من صعيد، إذ لم تقتصر على أن حياة النساء تحسنت، بل شاركت الكثير منهن في أنشطة الإغاثة. فالنساء المحليات، مثلا هن الأكثر فعالية في تقديم المساعدة في مجتمعاتهن.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *