هل ما زال رقيبنا نائمًا؟!

هل ما زال رقيبنا نائمًا؟!

يميل البعض أحيانًا عند الحديث عن مجالات العلوم المختلفة، لتناول الشيء البسيط وجعله صعبًا وتحويل الصعب إلى ما يقارب المستحيل، إلاّ أنه واقعًا عند الحديث عن أمّنا وملاذنا “كوكب الأرض”، لابد وأن نسهّل الأمور ونيسّرها لنفهمها ومن ثم نتعاطى معها بإيجابية، لنستطيع أن نقلّل من حجم الإفساد والإستنزاف والدمار الحاصل، ولكي نعقد شراكة حقيقية مع كوكبنا الذي نعيش ونحيا عليه لنضمن استدامة موارده لنا وللأجيال القادمة. ولكن للأسف لا يزال رقيبنا الداخلي نائمًا.

ذلك الرقيب الذي يجعل الأمور تحت السيطرة.. ويحاسب ويقتص ويدافع عن الموارد ويحميها، ويرشدنا لطرق التعامل مع الطاقة النظيفة والبديلة والأبنية الخضراء، وكذلك يدفعنا للبحث عن تجارب عربية وعالمية تنقذنا مما لا يحمد عقباه. هذا الرقيب هو وعينا، ضميرنا، إحساسنا الصادق، عزمنا وهمتنا لاستعادة خيرات الأرض والمحافظة عليها.

إن قلقنا يتمثل في هذا الرقيب إذا لم يستيقظ ونام إلى الأبد، أو حينما يفيق ولكن وعيه يقصر عن فهم حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه أو حين يكون قد فات الأوان ولم تعد ليقظته أي جدوى.

لقد عانت أرضنا وبيئتنا من هجرتنا وسفرنا بعيدًا عنها، وتخلينا عن مسؤولياتنا تجاهها والتي أوضحتها لنا كل الديانات، بأن نهتم بها ونعمرها ونرعى كل ما فيها من شجر وبحر وهواء ومخلوقات وكائنات حية وغير حية، نحميها من الفساد والدمار والعبث بالموارد بأشكالها.

هلّا وعينا في يوم الأرض، تلك المناسبة التي تحييها الدول في الثاني والعشرين من أبريل من كل عام، أننا في وقتٍ حرج للغاية، فما باستطاعتنا فعله اليوم وإنقاذه من أرضنا وبيئتنا قد لا نستطيع في المستقبل أن نفعل حياله شيئًا لأنه ببساطة يكون الأوان قد فات. فيقظتنا اليوم لم تعد خيارًا نختاره بل هي ضرورة وجودية لكوكبنا وبيئتنا.

إن مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة الذي عُقد في البرازيل في يونيو 2012م، أي بعد عشرين عاماً من مؤتمر قمة الأرض التاريخي المنعقد في عام 1992م، لهو فرصة للتطلع إلى الحياة التي نريدها. فرصة تاريخية اجتمع فيها قادة الأمم، إلى جانب آلاف من المشاركين من القطاعين العام والخاص والمنظمات غير الحكومية، لوضع قرارات وآليات تحد من الفقر وتعزز العدل الاجتماعي وتكفل حماية البيئة في كوكب يتزايد سكانه باستمرار، ولتحديد المسارات التي تمهّد لمستقبلٍ مستدام وآمن للجميع على شتى الأصعدة.

ومن منطلق هذا الهم الإنساني والعالمي، لا بد أن نبدأ بإيقاظ رقيبنا الداخلي ونفض الغبار عنه، وذلك لإنقاذ الكائنات من حولنا، وبذل الجهد ما أمكننا في إصلاح ما تعرض للخراب و التلوث والدمار على أرضنا، وترك الاستهتار بالنعم وارجاع التوازن المفقود وإصلاح ما فسد في منظومة الكون والإنسانية جمعاء.

حياتنا لا بد أن تتغير، ويقظة رقيبنا هي البداية. فلنوقظه إذن، ولننهض لتأكيد الشراكة مع الطبيعة واسترجاع الانسجام والتناغم الذي فُقد، ولنشر القيم و المبادئ البيئية على وجه البسيطة، وأخيرًا لتأكيد الهدف من الخلق “الاستخلاف والإعمار”.