هل وُلد المسيح بداخلك؟

هل وُلد المسيح بداخلك؟

في ذكرى احتفالات العالم بميلاد المسيح عليه السلام، هناك سؤال جوهري يطرح نفسه: هل سيكون العالم في اليوم الذي يلي ميلاد المسيح أكثر تسامحاً وخيراً ومحبة وقرباً لمبادئه وقيمه؟ إنّ الاحتفالات وطريقتها وما يتهيأ له الناس لإحياء ذكرى من حمل مشعل الإنسانية ونادى بالتسامح والعمل في الخير والتضحية من أجله، قليلاً ما تدور حول كيفية إمساك قبس من تلك الشعلة لتنير طريق الإنسانية للعام المقبل وتجعله أكثر وضوحاً بحيث يبعث على التغيير في نمط التفكير وأسلوب الحياة والكلام والتعامل على المستوى الشخصي والمجتمعي.

إنّ الاحتفال بمولد العظماء من الأنبياء والمرسلين والمصلحين ورموز البطولات للشعوب عادة قديمة في طقوسها، متجددة في مظاهرها ولكنها عقيمة في الغالب في محتواها، وذلك لأنّ التقديس يكون لذكرى الشخص أكثر من المبدأ والرسالة والقيم التي حملها، فمجرد تخليد ذكراه يعطي شعورا جيدا يُرضي الإنسان عن نفسه ويحسبها في خط متلازم مع ذلك العظيم، دون أن يصحبه بالضرورة انعكاس ذلك على نفسه والتأكد من أنّه يحمل تلك القيم والمبادئ السامية ويقوم بتطبيقها ويجاهد نفسه من أجلها فضلاً عن إلزامها بالقيام بما يمكن أن يرسّخها في عائلته ومجتمعه، فتكون حينها الذكرى محطة لزيادة مخزون الإرادة والمحبة والشوق لتلافي جوانب النقص وشحذ إبداعات جديدة وشق طرق مختلفة لنشر تلك القيم والمبادئ.

ولنا أن تتخيل كيف سيكون العالم لو قرّر من أحيا ذكرى ميلاد المسيح هذا العام أن تكون تلك الليلة له بمثابة ميلاد المسيح بداخله بكل ما يحمل من تواضع وصبر وإيثار ومحبة للآخر وتسامح وتحمّل مسؤولية التغيير وتفانٍ في  نشر الخير وبرّه بوالدته، فحتماً سيكون للعالم شكل آخر أكثر جمالاً وإنسانية وتنمية ومحبة. ولنا أيضاً أن نتصور كيف سيكون العالم لو قرر كل شخص يحتفل بنبي أو مصلح أو خيّر، في أي بقعة جغرافية كانت، بولادة من يحتفل به بداخله من خلال إحياء مبادئه وقيمه الإنسانية.

جمعية البحرين النسائية – للتنمية الإنسانية

bahws@batelco.com.bh