هيئة الأمم المتحدة للمرأة: 50 بالمائة من نساء العالم فقط يشاركن في القوى العاملة

هيئة الأمم المتحدة للمرأة: 50 بالمائة من نساء العالم فقط يشاركن في القوى العاملة

كشف تقرير جديد لهيئة الأمم المتحدة للمرأة أن 50 بالمائة من نساء العالم فقط يشاركن في القوى العاملة، مقابل ثلاثة أرباع في صفوف الرجال، فيما تشتغل 95 بالمائة من النساء العاملات بشكل غير نظامي في وظائف غير محمية بقوانين العمل وتفتقر إلى الحماية الاجتماعية.

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان “قدم نساء العالم 2015-2016 : تحويل الاقتصادات، إعمال الحقوق” أنه، على الصعيد العالمي، تتلقى النساء في المتوسط أجرا أقل بنسبة 24 بالمائة من أجر الرجال، فيما ترتفع الفجوة لتصل إلى 35 بالمائة بالنسبة للمرأة التي لديها أطفال، و14 بالمائة بالنسبة للمرأة التي لا أطفال لديها.

وحسب التقرير، فإن النساء يشتغلن في مجموعة محدودة من المهن المقومة بأقل من قيمتها. وأشار في هذا الصدد إلى أن 83 بالمائة من العاملين في المنازل في جميع أنحاء العالم هم من النساء، ولا يتمتع نصفهن تقريبا بالحق في الحصول على الحد الأدنى للأجور، مؤكدا أنه حتى عندما تنجح المرأة في مكان العمل فإنها تواجه عقبات لا تواجه عموما نظرائها من الرجال.

وفي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، رصد التقرير أن ما نسبته 75 بالمائة من النساء العاملات في وظائف الإدارة والوظائف التقنية العليا، و61 بالمائة من النساء العاملات في مهن قطاع الخدمات، عانين شكلا من أشكال التحرش الجنسي في مكان العمل.

وبخصوص تمثيلية المرأة في المناصب القيادية الاقتصادية، أكد التقرير أنها تظل “منقوصة”، مشيرا إلى أن المرأة نادرا ما تصل إلى المناصب القيادية العليا على مستوى النقابات، فيما تراوحت نسبة تمثيلية المرأة في ستة من مجالس المؤسسات الاقتصادية العالمية الأكثر نفوذا سنة 2014 ما بين 4 و20 بالمائة.

من جهة أخرى، أشار التقرير إلى أن المرأة ما زالت تحمل عبء أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر التي ساهمت سياسات التقشف وتخفيض الإنفاق في تكثيفها.

وفي تعليقه على التقرير، قال محمد الناصري، المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للمرأة للدول العربية، إنه “من المخزي أن في عام 2015، ما زالت النساء يكسبن أقل من الرجال في شتى أنحاء العالم”، مضيفا أنه “مما يزيد من المخاوف، هو أنه في المنطقة العربية، لا توجد المرأة بشكل كاف في سوق العمل، رغم الطفرة التي شهدها قطاع التعليم مؤخرا”.

وشدد الناصري على الحاجة إلى أنماط جديدة للتفكير، وأساليب أكثر حداثة لإشراك الحكومات والمجتمعات المحلية في مسألة تمكين المرأة اقتصاديا، مشيرا إلى الخطوات الملموسة التي أبرزها والتي يتعين اتخاذها بما في ذلك خلق فرص العمل، وتشجيع الابتكار وفرص إحداث مشاريع، وإقرار الحاجة إلى الرعاية، ومعالجة مسألة الأعمال غير مدفوعة الأجر والأعمال المنزلية.

ودعا تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة الحكومات، إلى اعتماد مزج صحيح من السياسات الاقتصادية والاجتماعية، يمكن من توفير وظائف لائقة للنساء، وضمان الاعتراف بأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر التي تساهم في استدامة جميع الاقتصادات وتدعمها.

وشدد التقرير على مسؤولية الحكومات عن ضمان حقوق المرأة بما فيها الحق في وظيفة لائقة، وفي الرعاية الصحية وفي حياة خالية من العنف والتمييز، وذلك بمساهمة المؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص.

وخلص التقرير إلى التأكيد على ضرورة تحقيق نقلة نوعية في عمل الحكومات والمؤسسات المالية والأعمال التجارية والمجتمع المدني فيما يتصل بالتخطيط للسياسة الاقتصادية وحقوق الإنسان، من أجل التوصل إلى أجندة اقتصادية بديلة تكون المرأة وحقوقها في صميمها.

تقرير جديد للأمم المتحدة يتضمن خطة لجعل المساواة بين الجنسين واقعًا ملموسًا

ربيع شاهين

أصدرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة تقريرا جديدا يجمع بين حقوق الإنسان ووضع السياسات الاقتصادية من أجل الدعوة إلى إدخال تغييرات بعيدة المدى على أجندة السياسة العالمية يكون من شأنها أن تؤدي إلى تحويل الاقتصادات وجعل حقوق المرأة والمساواة واقعاً ملموساً.

وينظر التقرير بشكل متعمق إلى ما كان يمكن أن يؤول إليه حال الاقتصاد لو كان يعمل حقاً لصالح للمرأة، بما يحقق منفعة الجميع في نهاية المطاف، حيث يبين تقرير “تقدم نساء العالم” الذي تم إطلاقه في سبع دول أن الأجندة الاقتصادية البديلة التي يحددها لن تخلق فقط مجتمعات أكثر إنصافاً، ولكنها ستؤدي ايضاً إلى إنشاء قطاعات تشغيل جديدة، على سبيل المثال في اقتصاد الرعاية.

ويأتي نشر التقرير في الوقت الذي يجتمع فيها المجتمع الدولي لتحديد أجندة تحولية جديدة للتنمية المستدامة،كما أنه صدر بعد ٢٠ عاماً من المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة في بكين، عاصمة الصين، وهو المؤتمر التاريخي الذي حدد أجندة طموحة للنهوض بالمساواة بين الجنسين.

على الصعيد العالمي، ووفقا للتقرير يشارك نصف النساء فقط في القوى العاملة، مقارنة مع مشاركة ثلاثة أرباع الرجال فيها. وفي المناطق النامية، فإن ما يصل إلى نسبة ٩٥٪ من عمالة المرأة هي عمالة غير نظامية أي في وظائف غير محمية بقوانين العمل وتفتقر إلى الحماية الاجتماعية.

ويشير التقرير إلى أن المرأة لا تزال تحمل عبء أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر التي كان من شأن سياسات التقشف وتخفيض الإنفاق تكثيفها فقط. ولبناء اقتصادات أكثر إنصافاً وأكثر استدامة تعمل لصالح النساء والرجال على حد سواء، فإن المستقبل القائم على اتخاذ مزيد من نفس الإجراءات لن يكون ذا جدوى بعد الآن.

ومن خلال التحليل والبيانات السليمة والمتعمقة، يقدم هذا التقرير القائم على الشواهد عشر توصيات رئيسية للقيام بإجراءات يمكن للحكومات وغيرها اتخاذها من أجل المضي قدما نحو اقتصاد يعمل حقاً لصالح للمرأة، بما يعود بالنفع على الجميع.

ويظهر التقرير أنه على الصعيد العالمي، يدفع للنساء في المتوسط ​​أجر أقل ب ٢٤٪ من أجر الرجال.والثغرات بالنسبة للمرأة التي لديها أطفال أوسع من ذلك: في جنوب آسيا، على سبيل المثال، فإن الفجوة في الأجور بين الجنسين هي ٣٥٪ للمرأة التي لديها أطفال (مقارنة مع ١٤٪ بالنسبة للمرأة التي لا أطفال لديها).

ويصبح انخفاض معدلات المشاركة في القوى العاملة، والثغرات في الأجور بين الجنسين ونقص فرص الحصول على المعاشات التقاعدية بمثابة عقوبة رعاية كبيرة بالنسبة للنساء.

ففي فرنسا، والسويد، وخلال فترة حياتها، يمكن للمرأة أن تتوقع أن تكسب أقل بنسبة ٣١٪ مما يكسبه الرجل. وأن تكسب في ألمانيا ٤٩٪ أقل مما يكسبه الرجل. وفي تركيا، يمكن لأمرأة عادية​​ أن تتوقع أن يكون ما تكسبه أقل بنسبة مذهلة هي ٧٥٪ عما يكسبه الرجل ​​خلال فترة حياته.

ويتم حصر النساء في مجموعة محدودة من المهن المقوّمة بأقل من قيمتها. على سبيل المثال، ٨٣٪ من العاملين في المنازل في جميع أنحاء العالم هم من النساء، ولا يتمتع نصفهن تقريبا بالحق في الحصول على الحد الأدنى للأجور.

وحتى عندما تنجح المرأة في مكان العمل، فإنها تواجه عقبات لا تواجه عموماً نظرائها من الرجال. في الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، عانى ما نسبته ٧٥٪ من النساء في وظائف الإدارة والوظائف الفنية العليا وما نسبته ٦١٪ من النساء العاملات في مهن قطاع الخدمات شكلا من أشكال التحرش الجنسي في مكان العمل أثناء فترة حياتهن.

ولا يزال تمثيل المرأة منقوصاً في المناصب القيادية الاقتصادية، من النقابات إلى مجالس إدارة الشركات، ومن وزارات المالية إلى المؤسسات المالية الدولية. وعضوية المرأة في النقابات آخذة في النمو في بعض البلدان، لكنها نادراً ما تصل إلى المناصب القيادية العليا. في عام ٢٠١٤، تراوحت نسبة تمثيل المرأة في ستة من مجالس المؤسسات الاقتصادية العالمية الأكثر نفوذا فيما بين ٤ إلى ٢٠٪.

ومن خلال دراسات حالة وأمثلة ملموسة عن التغيير من بوليفيا إلى بوتسوانا ،يدعو التقرير إلى تحقيق نقلة نوعية في نهج الحكومات والمؤسسات المالية والأعمال التجارية والمجتمع المدني فيما يتصل بالتخطيط للسياسة الاقتصادية وحقوق الإنسان، من أجل التوصل إلى أجندة اقتصادية بديلة تكون المرأة وحقوقها في صميمها.

ويعلق محمد الناصري ٬المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للمرأة للدول العربية قائلا: “من المخزي أنه في عام ٢٠١٥، مازالت النساء يكسبن أقل من الرجال في شتى أنحاء العالم.

والأكثر مدعاة للقلق هو الوجود غير المتناسب للمرأة في سوق العمل بالمنطقة العربية رغم الطفرة التي شهدها قطاع التعليم مؤخراً.” ويضيف الناصري:”نحن بحاجة إلى أنماط جديدة للتفكير، وأساليب أكثر حداثة لإشراك الحكومات والمجتمعات المحلية في مسألة تمكين المرأة اقتصادياً”.

وفي توصياته الرئيسية، يؤكد التقرير بأنه بإمكان الحكومات، باستخدام المزيج الصحيح من السياسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توفر وظائف لائقة للنساء (والرجال)، وأن تضمن أن يتم الاعتراف بأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر التي تساهم في استدامة جميع الاقتصادات وأن يتم دعمها.

ويذكر التقرير أنه يمكن للخدمات الاجتماعية المصممة تصميما جيدا (مثل الصحة وخدمات الرعاية) وتدابير الحماية الاجتماعية (مثل المعاشات التقاعدية) أن تعزز أمن الدخل للمرأة، منذ الولادة وحتى الشيخوخة، وأن تعزز قدرتها على اقتناص الفرص الاقتصادية وتوسيع خيارات حياتها.

ويقول التقرير إنه يمكن لسياسات الاقتصاد الكلي، بل ينبغي عليها، أن تدعم إعمال حقوق المرأة، من خلال خلق اقتصادات دينامية ومستقرة، ومن خلال توليد العمل اللائق وتعبئة الموارد لتمويل الخدمات العامة الحيوية.

ويتعين على الحكومات أن تذهب إلى ما هو أبعد من المقاييس القديمة كنمو الناتج المحلي الإجمالي وانخفاض معدلات التضخم، وأن تقوم بدلاً من ذلك بقياس النجاح فيما يتصل بإعمال حقوق الإنسان.

ويشدد تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة، على أن حقوق المرأة الاقتصادية والاجتماعية كالحق في وظيفة لائقة، والحق في الرعاية الصحية وفي حياة خالية من العنف والتمييز جميعها حقوق مصونة في معاهدات حقوق الإنسان التي وقعت عليها جميع الحكومات في العالم تقريباً والحكومات مسؤولة في نهاية المطاف عن تحقيق هذه الحقوق لكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك وحدها فالمؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص هي من بين الأطراف الفاعلة التي تصوغ معالم الاقتصاد. وهي جميعاً بحاجة للخضوع للمساءلة من جانب المجتمع المدني والجمهور كي تؤدي دورها على النحو المنشود.

وينتهي التقرير إلى أن التغييرات المقترحة في التقرير لن تؤدي إلى جعل الاقتصاد يعمل لصالح النساء فقط ولكنها ستفيد أيضا الغالبية العظمى من الرجال الذين لا يعمل الاقتصاد لصالحهم أيضاً، حيث يرى التقرير أن التقدم الذي تحرزه المرأة هو تقدم لصالح الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *